الخطيب الشربيني

115

مغني المحتاج

مضروبين كغيرهما لا إسلام أحدهما في الآخر ولو حالا وقبضا في المجلس لتضاد أحكام السلم والصرف ، لأن السلم يقتضي استحقاق قبض أحد العوضين في المجلس دون الآخر ، والصرف يقتضي استحقاق قبضهما فيه . ويؤخذ من ذلك أن سائر المطعومات كذلك . وهذا إذا لم ينويا بالسلم عقد الصرف ، والأصح إذا كان حالا وتقابضا في المجلس لأن ما كان صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه يكون كناية في غيره . ويصح في الورق ، ويبين فيه العدد والنوع والطول والعرض واللون والدقة أو الغلظ والصفة أو الزمان كصيفي أو شتوي . ويصح في الحديد والرصاص والنحاس ، ويشترط ذكر جنسها ونوعها وذكورة الحديد وأنوثته ، قال الماوردي وغيره : والذكر الفولاذ ، والأنثى اللين الذي يتخذ منه الأواني ونحوها . ( ولا يشترط ) فيما يسلم فيه ( ذكر الجودة والرداءة في الأصح ) لما ذكره بقوله : ( ويحمل مطلقه ) منهما ( على الجيد ) للعرف . والثاني : يشترط لاختلاف الغرض بهما ، فيفضي تركهما إلى النزاع . ورد بالحمل المذكور . وعلى كلا القولين ينزل على أقل الدرجات ، فلو شرط الأجود لم يصح على الأصح لأن أقصاه غير معلوم ، وإن شرط الرداءة فإن كانت رداءة النوع صح على الأصح لانضباط ذلك ، أو رداءة العبب لم يصح لأنها لا تنضبط إذ ما من ردئ إلا ويوجد ردئ آخر خير منه ، وإن شرط الأردأ صح على الأصح لأن طلب أردأ من المحضر عناد . ( ويشترط ) مع ما مر من اشتراط كون الأوصاف معروفة في نفسها ، ( معرفة العاقدين الصفات ) فلو جهلاها أو أحدهما لم يصح كالبيع ، ( وكذا غيرهما ) أي معرفة عدلين غير العاقدين ( في الأصح ) ليرجع إليهما عند تنازع العاقدين . والثاني : لا يشترط معرفة غيرهما . وعلى الأول يخالف ما تقدم في الاجل من الاكتفاء بمعرفة العاقدين أو معرفة عدلين في التأجيل بنحو شهور الروم ، وتقدم الفرق ثمت بينهما . فصل : في بيان أداء غير المسلم فيه عنه ووقت أداء المسلم فيه ومكانه : ( لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه ) كالبر عن الشعير ، ( ونوعه ) كالتمر البرني عن المعقلي ، لأن الأول اعتياض عن المسلم فيه ، وتقدم أنه ممتنع مع تعليله ، والثاني يشبه الاعتياض عنه . تنبيه : الحيلة في الاعتياض أن يفسخا السلم ثم يعتاض عن الثمن الذي في ذمة المسلم إليه . ( وقيل يجوز في نوعه ) لأن الجنس يجمعهما ، فكان كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة ، ولهذا تحرم التفاضل بينهما ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة . ( و ) لكن ( لا يجب قبوله ) لاختلاف الأغراض باختلاف الأنواع ( ويجوز ) اعطاء ( أردأ من المشروط ) لأنه من جنس حقه ( و ) لكن لا ( يجب ) قبوله لأنه دون حقه . ( ويجوز ) إعطاء ( أجود ) من المشروط صفة ، ( ويجب قبوله في الأصح ) لأن الامتناع منه عناد ، ولاشعار بذله بأنه لم يجد سبيلا إلى براءة ذمة بغيره ، وذلك يهون أمر المنة التي يعلل بها الثاني . والثاني : لا يجب لما فيه من المنة ، كما لو أسلم إليه في خشبة خمسة أذرع فجاءتها ستة فإنه لا يجب عليه قبولها . وفرق الأول بأن الجودة والرداءة لا يمكن فصلها لأنها تابعة بخلاف زيادة الخشبة . نعم إن كان على المسلم ضرر في قبوله ، كأن أسلم إليه في عبد أو أمة فجاءه بفرعه أو أصله أو زوجته أو زوجها لم يجب قبوله ، وإن جاءه بأخيه أو عمه فوجهان وجه المنع وهو الظاهر أن من الحكام من يحكم بعتقه عليه ، ذكره الماوردي . تنبيه : تفاوت الرطب والتمر تفاوت نوع لا تفاوت وصف ، وكذا ما سقي بماء السماء وبماء الأرض ، والعبد الهندي والعبد التركي فلا يجب عليه قبول الآخر . ولا يجوز ولا يصح أن يقبض ما أسلم فيه كيلا بالوزن ولا عكسه ، ولا بكيل أو وزن غير الذي وقع عليه العقد كأن باع صاعا فاكتاله بالمد . ولا يزلزل المكيال ، ولا يضع الكف على جوانبه بل